غازي عناية

52

أسباب النزول القرآني

1 - قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( آل عمران : 188 ) فاللفظ في هذه الآية نزل بصيغة العموم الظاهري ، وليس العموم الفعلي ، وبالوقوف على سبب النزول ، والسياق القرآني ، يتبين أن الآية نزلت في سبب خاص ، وتتناول فئة معينة من اليهود سألهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فكتموه إياه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه . فالعبرة بالنسبة لهذه الآية هي لخصوص السبب لا لعموم اللفظ ، لأنه عموم ظاهري ، فقد بين ابن عباس حكمها الخاص ، وبأنها في جماعة من اليهود نزلت . 2 - قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( التوبة : 65 ) فلفظ هذه الآية نزل بصيغة العموم الظاهري ، وقد عرف من سبب النزول ، والسياق القرآني أنها نزلت في فئة من الناس ، وهم جماعة من المنافقين كانوا يستهزءون بالرسول ، والقرآن ، فالعبرة هنا لخصوص السبب لا لعموم اللفظ ، ومن هؤلاء المنافقين من ساهم في بناء مسجد ضرار الذي هدمه الرسول ، لأنه أسس على النفاق ، ومنهم : مجمع بن جارية - وكان غلاما حذقا حفظ القرآن ، وكان يصلي بجماعته - ووديعة بن ثابت - وكان يستهزئ بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم - ومربع بن قيظي ، وقد أخذ حفنة من تراب ، وأراد أن يرمي بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو ذاهب إلى أحد ،